السيد محمد الصدر

348

تاريخ الغيبة الصغرى

قال بوليتزر : « يتضح أنه ، إذا لم يصبح الانسان عاملا نشيطا واعيا للنمو الاجتماعي ، وإذا لم يكن حرا في اختيار عمله - فان الملكية - الاجتماعية لن تصبح قط عادة ولن يصبح العمل حاجة . ما ذا يجب كي نصل إلى هذه النتيجة ؟ يجب تغييرات جدية في حالة العمل : أ ) تخفيض ساعات العمل اليومي إلى 6 ساعات على الأقل ثم إلى 5 ساعات . مما يسمح لكل فرد أن يكون له متسع من الوقت لتلقي ثقافة شاملة . غير أنه يجب من أجل ذلك : ب ) جعل الثقافة البوليتكنيكية جبرية ، كما تنبأ بها فورتييه وماركس . . . ج ) تحسين ظروف السكن بصورة جذرية . وأخيرا : د ) مضاعفة أجر العمال الحقيقي ، وربما زيادته فوق ذلك ، وذلك برفع الأجر مباشرة وتخفيض سعر السلع الكثيرة الاستهلاك » « 1 » . - 9 - وسينال الفرد بمقدار حاجاته « الحكيمة » : فإن « الفوارق بين الأدمغة والقدرات الذهنية على العموم - كما قال ماركس - لا تتطلب البتة فوارق بين المعد والحاجات الحكيمة . ويترتب على ذلك أن الحكمة المغلوطة ، المرتكزة على قواعد المجتمع الحالي « لكل حسب قدراته » يجب أن تصبح بقدر ما تتعلق بالاستهلاك بمعنى هذه العبارة الضيق ، هذه الحكمة الأخرى « لكل حسب حاجاته » . أو بكلام آخر : ان فارقا في النشاط أو العمل لا يستتبع أي تفاوت أو أي امتياز على صعيد الملكية والاستهلاك » « 2 » . - 10 - والملكية الخاصة ستزول تماما ، فإنها كانت - في رأي الماركسية - سبب الويلات في العالم ، وستزول هذه الويلات بزوالها ، ويسعد العالم كله . قال كوفالسون : « كذلك جان جاك روسو ، الفيلسوف والكاتب الفرنسي من القرن الثامن عشر . قال بمرارة : إن الانسان يولد حرا ولكنه مقيد بالسلاسل . وهذه السلاسل إنما علاقات الملكية الخاصة هي التي تقيد بها الناس » « 3 » . وقال البيان الشيوعي :

--> ( 1 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ج 2 ص 211 وما بعدها . ( 2 ) المصدر ص 509 . عن ماركس وانجلز : المؤلفات الكاملة ص 542 . ( 3 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 66 .